عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

528

اللباب في علوم الكتاب

عند الآخرين ، لأنّ الصفة عندهم تقلب واوها ياء . و « الحزوى » عكسها ، فإنّ الأولين يقلبون في الأسماء ، دون الصفات ، والآخرون عكسهم . وهذا موضع حسن ، يختلط على كثير من النّاس ، فلذلك شرحناه . ونعني بالشذوذ : شذوذ القياس ، لا شذوذ الاستعمال ، ألا ترى إلى استعمال التواتر ب « القصوى » . قوله « والرّكب أسفل منكم » الأحسن في هذه الواو ، والواو التي قبلها الداخلة على « هم » : أن تكون عاطفة ما بعدها على « أنتم » ؛ لأنّها مبدأ تقسيم أحوالهم ، وأحوال عدوّهم ويجوز أن يكونا واوي حال ، و « أسفل » منصوب على الظّرف النّائب عن الخبر ، وهو في الحقيقة صفة لظرف مكان محذوف ، أي : والرّكب مكانا أسفل من مكانكم . وقرأ زيد « 1 » بن عليّ « أسفل » بالرّفع ، على سبيل الاتّساع ، جعل الظرف نفس الركب مبالغة واتساعا . وقال مكيّ : « وأجاز الفرّاء ، والأخفش ، والكسائي رحمهم اللّه تعالى « أسفل » بالرّفع على تقدير محذوف ، أي : موضع الرّكب أسفل » ، والتخريج الأوّل أبلغ في المعنى ، والرّكب : اسم جمع ل : « راكب » لا جمع تكسير له ؛ خلافا للأخفش ؛ كقوله : [ الرجز ] 2714 - بنيته من عصبة من ماليا * أخشى ركيبا ورجيلا عاديا « 2 » فصغّره على لفظه ، ولو كان جمعا لما صغّر على لفظه . قوله « ولكن ليقضي » متعلّق بمحذوف ، أي : ولكن تلاقيتم ليقضي ، وقدّر الزمخشريّ ذلك المحذوف فقال : « أي : ليقضي اللّه أمرا كان واجبا أن يفعل ، وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه دبر ذلك » ، و « كان » يحتمل أن تكون على بابها من الدلالة على اقتران مضمون الجملة بالزّمان الماضي ، وأن تكون بمعنى « صار » ، فتدلّ على التحوّل ، أي : صار مفعولا بعد أن لم يكن كذلك . قوله « ليهلك » فيه أوجه : أحدها : أنّه بدل من قوله : « ليقضي اللّه » بإعادة العامل فيتعلّق بما تعلّق به الأول . الثاني : أنّه متعلّق بقوله « مفعولا » ، أي : فعل هذا الأمر لكيت وكيت . الثالث : أنّه متعلّق بما تعلّق به « ليقضي » على سبيل العطف عليه بحرف عطف محذوف ، تقديره : وليهلك ، فحذف العاطف ، وهو قليل جدّا ، وتقدّم التنبيه عليه .

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 496 ، الدر المصون 3 / 423 . ( 2 ) البيت لأحيحة بن الجلاح ينظر : الخزانة 3 / 359 المقرب 2 / 127 المنصف 2 / 101 شرح المفصل 5 / 77 شرح شواهد الشافية 149 - 150 ، واللسان [ رجل ] والدر المصون 3 / 423 .